#1  
قديم 07-10-2009, 06:10
الصورة الرمزية رشا عمر الفاروق
(مهندس خبير)
 
تاريخ التسجيل: 09 2009
المشاركات: 793
نقـــاط الخبـرة: 10
Cant See Images

مقدمة فى الكمياء
Cant See Images
كانت الكيمياء القديمة تسمى "الخيمياء"، وهي ذلك الفن القديم الذي ضرب في جذور الكيمياء الحديثة، وقد قال البعض بنشوئه في مصر، وقال آخرون في الصين (القرن الثالث أو الخامس ق.م)، وكان أيضا عند اليونان والسريان في حضارتهم.

وبداية فلم تكن الخيمياء اليونانية والسريانية ذات قيمة؛ حيث اعتمد الإغريق والسريان آنذاك على الفرضيات والتحليلات الفكرية؛ إذ أن الخيمياء تلجأ إلى الرؤية الوجدانية في تعليل الظواهر والخوارق في التفسير وترتبط بالسحر، وهو ما سمّاه العرب (علم الصنعة)، وهو الذي كان يسعى منذ قديم الزمن إلى بلوغ هدفين بعيدين:

الأول: تحويل المعادن الخسيسة كالحديد والنحاس والرصاص والقصدير إلى معادن نفيسة كالذهب والفضة، من خلال التوصل إلى حجر الفلاسفة.

والثاني: تحضير إكسير الحياة ليكون بمثابة علاج يقضي على متاعب الإنسان وما يصيبه من آفات وأمراض، ويطيل حياته وحياة الكائنات الحية الأخرى.

ولقد عرف قدماء المصريين التحنيط بالمواد الكيميائية، وأيضا طريقة حفظ الأغذية والملابس، وبرعوا في صنع الألوان الثابتة، وكذلك كان للإغريق اجتهاد في الكيمياء، حيث وضعوا نظرية إمكانية تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص والنحاس والزئبق إلي معادن نفيسة كالذهب والفضة، وتقول هذه النظرية: إن جميع المواد على ظهر الأرض إنما نشأت من عناصر أربعة هي: النار والتراب والهواء والماء، وإن لكل عنصر منها طبيعتين يشترك في أحدها مع عنصر آخر،

فالنار جافة حارة، والتراب جاف بارد، والماء بارد رطب، والهواء بارد جاف، وعلى ذلك فمن المحتم أنه يمكن تحويل العناصر إلى بعضها، وكان من رأي أرسطو أن جميع العناصر عندما تتفاعل في باطن الأرض وتحت ضغط معين وحرارة فإنه ينشأ عنها الفلزات.


وفي القرن الخامس قبل الميلاد كان من تعاليم الفيلسوف الإغريقي (ديموقريطس) أن كل المواد تتكون من مادة واحدة توجد على هيئة وحدات صغيرة لا تتكسر تُسمَّى الذرات، وبناء على هذه النظرية فإن الاختلاف بين المواد هو فقط بسبب الاختلاف في حجم وشكل وموقع ذراتها.

واعتقد الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد أن أيًّا من العناصر الأساسية الأربعة التي اقترحها (إمبيدوقليز) يمكن تحويلها إلى أي من العناصر الأخرى بإضافة أو إزالة الحرارة والرطوبة، وقد قرر أن هذا التغيير - ويعرف بالتحول - يحدث كلما دخل عنصر ما في تفاعل كيميائي، أو تحول من حالة فيزيائية (صلب، غاز، سائل) إلى حالة أخرى. فقد اعتقد أرسطو بأن الماء مثلاً يتحول إلى هواء عند تسخينه.

وأثناء الثلاثمائة سنة الأولى بعد ميلاد المسيح قام العلماء والحرفيون في مصر بتطوير وممارسة الخيمياء، وبنوا عملهم على نظرية تحوّل العناصر لأرسطو، حيث حاولوا تحويل الرصاص والفلزات الأخرى إلى ذهب، وانتقلت الخيمياء إلى شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، ومنها إلى أغلب أوروبا الغربية في القرن الثاني عشر الميلادي، وقد مثلت الخيمياء مصدرًا رئيسيًا للمعرفة الكيميائية حتى القرن السابع عشر الميلادي.

ورغم أن الخيميائيين فشلوا في مسعاهم لصنع الذهب من المواد الأخرى خلال القرون العديدة التي قضوها في تجاربهم، إلا أنهم اكتسبوا معرفة واسعة بالمواد الكيميائية، ولا يزال الكيميائيون في العصر الحاضر يستخدمون العديد من الأدوات المخبرية والطرق والأساليب التي اخترعها الخيميائيون، مثل: الأقماع، والمصافي، والموازين المستعملة لوزن المواد الكيميائية، والجفان (بواتق لصهر المعادن)، كما تعلّموا تحضير الأحماض والكحولات المختلفة واستعماله.

وتُجمع آراء الباحثين على أن جهود الإغريق في الكيمياء كانت ضئيلة ومحدودة؛ لأنهم درسوا العلوم من النواحي النظرية والفلسفية، وكان العمل لديهم في هذا المجال مقصوراً على تحويل المعادن الرخيصة مثل الرصاص والقصدير إلى معادن ثمينة من الذهب والفضة، وذلك بواسطة حجر غامض يسمى "حجر الفلاسفة"، وأن العرب هم أول من بدأ هذا العلم بداية جديدة على مبدأ التجربة والمشاهدة، وفي ذلك يقول هولميارد في كتابه "تاريخ الكيمياء إلى عهد دالتون": لقد حارب علماء المسلمين الألغاز الصبيانية التي كانت مدرسة الإسكندرية قد أدخلتها على علم الكيمياء، وقاموا في هذا الميدان على أسس علمية جديدة.

وبصفة عامة فقد كانت هذه الصنعة عند قدماء المصريين والإغريق تغلب عليها الآراء النظرية، وكان يمارسها الكهّان والسّحرة، ولا يعرف أسرارها غيرهم، وكان هناك قصور في الجانب اليوناني، وتفوّقٌ في الجانب المصري القديم، إلا إنه مفقود ولا يوجد منه إلا القليل.

يُعدّ علم الكيمياء علما إسلاميا عربيا اسما وفعلا؛ فلم تُعرَف كلمة الكيمياء ولم يَردْ ذكرها في أي لغة أو حضارة قبل العرب، سواء عند قدماء المصريين أو الإغريق. والكيمياء في اللغات الأوربية يكتبونها Al - Chemie ومعروف أن كل كلمة لاتينية تبدأ بالألف واللام للتعريف أصلها عربي، ومن ذلك Al-Cohol- algibra.

و"الكيمياء" اسم مشتق من الكم أو الكمية؛ وذلك لأن علماء المسلمين الذين أسسوا هذا العلم كانوا يقولون: إذا أضفنا كمية من هذه المادة إلى كميتين أو ثلاثة من المادة الثانية نتج كذا، وهذا الاسم في ذاته يدلنا على حقيقة مهمة، وهي أن علماء المسلمين أول من اكتشفوا نظرية النسبة في اتحاد المواد وذلك قبل الكيميائي (براوست) بخمسة قرون، وتقول هذه النظرية: إن المواد لا تتفاعل إلا بأوزان ثابتة وهو قانون النسب الثابتة في الاتحاد الكيميائي.

وجاء في "لسان العرب" لابن منظور أن الكيمياء كلمة عربية مشتقة من كمى الشيء وتكماه: أي ستره، وكمى الشهادة يكميها كميا وأكماها: أي كتمها وقمعها. وقد فسرها أبو عبد الله محمد الخوارزمي (ت 387هـ) في كتابه "مفاتيح العلوم" بقوله: "إن اسم هذه الصنعة كيمياء، وهو عربي، واشتقاقه من كمى ويكمي: أي ستر وأخفى"، وهذا يتفق مع ما ذهب إليه الرازي حين سمى كتابيه في الكيمياء "الأسرار" و"سر الأسرار"(1).

وفي التعريف الاصطلاحي فإن علم الكيمياء هو العلم الذي يُعنى بطبيعة المادة وتركيبها وما يتناولها من تغيرات، أو هو: الدراسة العلمية لخصائص المادة وتركيبها وبنيتها، والتغيرات التي تحدث في بنية المادة وتكوينها، والتغيرات المصاحبة في الطاقة.

والكيمياء بصفة عامة تنقسم إلى عدة فروع رئيسية، كما يوجد أيضا تفرعات لهذه الفروع، وموضوعات ذات تخصص أكبر داخل هذه الفروع، ومن هذه التقسيمات ما يلي:

- الكيمياء التحليلية: وتختص بتحليل عينات من المادة لمعرفة التركيب الكيميائي لها وكيفية بنائها.

- الكيمياء الحيوية: وتختص بدراسة المواد الكيميائية، والتفاعلات الكيميائية التي تحدث في الكائنات الحية.

- الكيمياء غير العضوية: ومهمتها دراسة خواص وتفاعلات المركبات غير العضوية، وهناك تداخل كبير بين الكيمياء العضوية وغير العضوية، ولا يوجد حَدٌّ واضح للتفريق بينهما.

- الكيمياء العضوية: وتختص بدراسة تركيب وخواص وتفاعلات المركبات العضوية.

- الكيمياء الفيزيائية: وتختص بدراسة الأصل الفيزيائي للتفاعلات والأنظمة الكيميائية، ولمزيد من التحديد فإنها تدرس تغيرات حالات الطاقة في التفاعلات الكيميائية.

ومن الفروع الأخرى التي تهم الكيميائيين المتخصصين: الكيمياء الحرارية، والكيمياء الحركية، وكيمياء الكم، والميكانيكا الإحصائية، وعلم الأطياف

هذا وإن أهمية الكيمياء لتكمن في أنها تدخل في جميع نشاطات الكائنات الحية، وتسهم في كافة مناشط الحياة، فبواسطة علم الكيمياء يتم تحويل المواد الطبيعية الخام إلى مواد تلبي احتياجات الإنسان، فمثلا يستطيع الكيميائي أن ينتج من الفحم والنفط بعض المواد الجديدة كالأصباغ والعقاقير والعطور واللدائن (البلاستيك) والمطاط الصناعي، وكذلك في المجال الزراعي فإن الكيمياء أسهمت في إنتاج الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية، وقد أمكن أيضا بواسطة علم الكيمياء إنتاج الألياف الصناعية، تلك التي ساهمت في مجال الكساء والمنسوجات، هذا وغيره من المجالات الأخرى الكثيرة التي تساهم بها الكيمياء في حياتنا اليومية.
Cant See Images
الكيمياء قبل الإسلام

كانت الكيمياء القديمة تسمى "الخيمياء"، وهي ذلك الفن القديم الذي ضرب في جذور الكيمياء الحديثة، وقد قال البعض بنشوئه في مصر، وقال آخرون في الصين (القرن الثالث أو الخامس ق.م)، وكان أيضا عند اليونان والسريان في حضارتهم.

وبداية فلم تكن الخيمياء اليونانية والسريانية ذات قيمة؛ حيث اعتمد الإغريق والسريان آنذاك على الفرضيات والتحليلات الفكرية؛ إذ أن الخيمياء تلجأ إلى الرؤية الوجدانية في تعليل الظواهر والخوارق في التفسير وترتبط بالسحر، وهو ما سمّاه العرب (علم الصنعة)، وهو الذي كان يسعى منذ قديم الزمن إلى بلوغ هدفين بعيدين:

الأول: تحويل المعادن الخسيسة كالحديد والنحاس والرصاص والقصدير إلى معادن نفيسة كالذهب والفضة، من خلال التوصل إلى حجر الفلاسفة.

والثاني: تحضير إكسير الحياة ليكون بمثابة علاج يقضي على متاعب الإنسان وما يصيبه من آفات وأمراض، ويطيل حياته وحياة الكائنات الحية الأخرى.


ولقد عرف قدماء المصريين التحنيط بالمواد الكيميائية، وأيضا طريقة حفظ الأغذية والملابس، وبرعوا في صنع الألوان الثابتة، وكذلك كان للإغريق اجتهاد في الكيمياء، حيث وضعوا نظرية إمكانية تحويل المعادن الخسيسة كالرصاص والنحاس والزئبق إلي معادن نفيسة كالذهب والفضة، وتقول هذه النظرية: إن جميع المواد على ظهر الأرض إنما نشأت من عناصر أربعة هي: النار والتراب والهواء والماء، وإن لكل عنصر منها طبيعتين يشترك في أحدها مع عنصر آخر،

فالنار جافة حارة، والتراب جاف بارد، والماء بارد رطب، والهواء بارد جاف، وعلى ذلك فمن المحتم أنه يمكن تحويل العناصر إلى بعضها، وكان من رأي أرسطو أن جميع العناصر عندما تتفاعل في باطن الأرض وتحت ضغط معين وحرارة فإنه ينشأ عنها الفلزات.

وفي القرن الخامس قبل الميلاد كان من تعاليم الفيلسوف الإغريقي (ديموقريطس) أن كل المواد تتكون من مادة واحدة توجد على هيئة وحدات صغيرة لا تتكسر تُسمَّى الذرات، وبناء على هذه النظرية فإن الاختلاف بين المواد هو فقط بسبب الاختلاف في حجم وشكل وموقع ذراتها.

واعتقد الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد أن أيًّا من العناصر الأساسية الأربعة التي اقترحها (إمبيدوقليز) يمكن تحويلها إلى أي من العناصر الأخرى بإضافة أو إزالة الحرارة والرطوبة، وقد قرر أن هذا التغيير - ويعرف بالتحول - يحدث كلما دخل عنصر ما في تفاعل كيميائي، أو تحول من حالة فيزيائية (صلب، غاز، سائل) إلى حالة أخرى. فقد اعتقد أرسطو بأن الماء مثلاً يتحول إلى هواء عند تسخينه.

وأثناء الثلاثمائة سنة الأولى بعد ميلاد المسيح قام العلماء والحرفيون في مصر بتطوير وممارسة الخيمياء، وبنوا عملهم على نظرية تحوّل العناصر لأرسطو، حيث حاولوا تحويل الرصاص والفلزات الأخرى إلى ذهب، وانتقلت الخيمياء إلى شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، ومنها إلى أغلب أوروبا الغربية في القرن الثاني عشر الميلادي، وقد مثلت الخيمياء مصدرًا رئيسيًا للمعرفة الكيميائية حتى القرن السابع عشر الميلادي.

ورغم أن الخيميائيين فشلوا في مسعاهم لصنع الذهب من المواد الأخرى خلال القرون العديدة التي قضوها في تجاربهم، إلا أنهم اكتسبوا معرفة واسعة بالمواد الكيميائية، ولا يزال الكيميائيون في العصر الحاضر يستخدمون العديد من الأدوات المخبرية والطرق والأساليب التي اخترعها الخيميائيون، مثل: الأقماع، والمصافي، والموازين المستعملة لوزن المواد الكيميائية، والجفان (بواتق لصهر المعادن)، كما تعلّموا تحضير الأحماض والكحولات المختلفة واستعماله.

وتُجمع آراء الباحثين على أن جهود الإغريق في الكيمياء كانت ضئيلة ومحدودة؛ لأنهم درسوا العلوم من النواحي النظرية والفلسفية، وكان العمل لديهم في هذا المجال مقصوراً على تحويل المعادن الرخيصة مثل الرصاص والقصدير إلى معادن ثمينة من الذهب والفضة، وذلك بواسطة حجر غامض يسمى "حجر الفلاسفة"، وأن العرب هم أول من بدأ هذا العلم بداية جديدة على مبدأ التجربة والمشاهدة، وفي ذلك يقول هولميارد في كتابه "تاريخ الكيمياء إلى عهد دالتون": لقد حارب علماء المسلمين الألغاز الصبيانية التي كانت مدرسة الإسكندرية قد أدخلتها على علم الكيمياء، وقاموا في هذا الميدان على أسس علمية جديدة.

وبصفة عامة فقد كانت هذه الصنعة عند قدماء المصريين والإغريق تغلب عليها الآراء النظرية، وكان يمارسها الكهّان والسّحرة، ولا يعرف أسرارها غيرهم، وكان هناك قصور في الجانب اليوناني، وتفوّقٌ في الجانب المصري القديم، إلا إنه مفقود ولا يوجد منه إلا القليل.
Cant See Images
رد مع اقتباس
 
رشا عمر الفاروق غير متواجد حالياً
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مقدمة, الكمياء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقدمة عن الهندسة الكهربائية المهندس شوقي الهندسة الكهربائية - ELECTRICAL ENGINEERING 1 10-06-2010 12:33
من اول علماءفى الكمياء رشا عمر الفاروق منتدى العلوم والتكنولوجيا - Science and Technology 0 07-10-2009 06:26


الساعة الآن 09:19 بتوقيت مسقط